علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

16

شرح جمل الزجاجي

ويخلف التشديد النقل ، ووجهه أنّه حافظ على الحركة ، ولم يمكن إبقاؤها في موضعها ، فنقلها . وإنّما تعذر النقل لما يؤدي إليه من بناء غير موجود ، نحو : " عدل " ، لو قلت فيه : " عدل " ، لا يثبت " فعل " ، وذا لا يكون في أبنية كلامهم . والمخفوض من هذا حكمه إلّا الإشمام لما قلنا . وإن أدى فيه النقل أيضا إلى بناء غير موجود رفض وأتبع ، وذلك : " بسر " ، لو قلت فيه : " بسر " ، لأثبت " فعلا " ، وذا لا يكون في أبنية كلامهم . وإذا قلت : " رأيت الرجل " ، فإن الوقف هنا بالسكون ، والتشديد قليل ، لأنّ معرفة الاسم محمولة على نكرته ، وقد كان ذلك لا يجوز أعني : " رأيت رجلا " ، إلّا في الشعر ، فكذلك ذا ، ولا يكون هنا بدل لأنه ليس فيه مما يبدل ، ولا روم لأن غير المنون لا يرام ، لأن الأفصح فيه الوقف كالبدل ، فحمل هذا عليه ، والإشمام متعذر . ومثل " رأيت البكر " لا يكون فيه إلّا السكون ، وبطل هنا التثقيل لما قلناه . والوقف على مثل : " جاءني الرجل " و " مررت بالرجل " كالوقف على " جاءني رجل " ، ولا يخالفه في شيء إلّا في البدل ، لأنه ليس معك مما يبدل . وأمّا مثل : " جاءني البكر " ، فإنّ الوقف عليه بالسكون ، والروم ، والإشمام . ويجوز النقل إلّا أن يؤدي إلى بناء غير موجود ، فإنّ الاتباع إذ ذاك يعقبه . ومثل : " مررت بالبكر " ، يجوز فيه ما جاء في مرفوعه إلّا الإشمام ، لأنّ المخفوض لا يشمّ . ومثل : " قول " ، و " زيد " ، و " عاد " مرفوعا كان أو مخفوضا ، فحكمه حكم " عمرو " ، إلّا النقل لا يجوز ، وعلة ذلك أن الحركة تستثقل في حرف العلة . هذا حكم الصحيح في الوقف . فإن قلت : ما العلة في أن لم يوقف على التنوين ، فتقول : " زيدن " ؟ قلت : علّة ذلك الفرق بين النون الداخلة بعد كمال الاسم وبين ما لم يدخل على الاسم كاملا ، نحو : " رعشن " ، فلذلك أبدلوا هذه النون . وإنّما أبدلت مما في آخره ألف الواو والياء والهمزة لأن الألف خفية جدا ، وعلة خفائها أنها لا يعتمد بها على مخرج ، فيكون أكثر منها . فالذي أبدل الياء ، فقال : " حبلي " رأى أنّ الألف أقرب الحروف إليها مما هو مثل الياء لأنّها من وسط